هو الشيخ الأديب إبراهيم بن الشيخ عبدالمحسن بن عبدالله بن عبدالمحسن بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالقادر، ولد الشيخ في بيت والده بمحلة السياسب سنة 1343 هـ.

تعليمه و تربيته
نشأ في بيت والده في بيئة علمية وأدبية خصبة، لم تشمل أسرته فقط بل شملت أسراً علمية أخرى في مدينتي الهفوف والمبرز و التي تربطها علاقات متميزة بالأسرة منها اجتماعات ولقاءات متكررة في مجلسي والده وعمّه الشيخ محمد بن عبدالله.

عُرف الشيخ بحب القراءة منذ الصغر حيث تتلمذ على يد والده و أعمامه، كما تسنى له الإطلاع على كثير من العلوم الدينية و الأدبية من خلال مكتبة أسرتة الغنية بأنواع العلوم المختلفة. وحيث لم يكن هناك مدارس نظامية في زمن طفولة الشيخ، فقد جهد على تعلم الكتابة منذ كان عمره ست سنوات حيث روى بنفسه أنه كان يقوم في اثناء تلقيه للدروس العلمية في منزل عمّه الشيخ محمد بمحاكاة وتقليد خط الرقعة من كتاب "الخط العربي" الذي تحصل عليه وظل ينقل حروفه ونقشه دون معرفته بالقراءة حتى أجاد الخط حيث عرف الشيخ بجمال خطه وحسن استقامته، وهذا ما جعله مرشحاً في سن مبكرة لخط الحجج الشرعية والصكوك بتكليف من عمه الشيخ محمد.

وقد تتلمذ على يد مجموعة من المشائخ منهم:

كان الشيخ ابراهيم حريص على اقتناء الكتب التي جهد في الحصول عليها. فقد بدأ في تكوين مكتبته الخاصة مما كان يشتريه من مكتبة الشيخ عبدالله الملا رحمه الله في الهفوف و كانت المكتبة الوحيدة التي تبيع الكتب للجمهور. وكان الشيخ من أكبر مرتاديها ابتداء من أواسط الستينات الهجرية.

بدأ الشيخ عمله الرسمي كاتباً للضبط في محكمة المبرز سنة 1364هـ وكان له من العمر إحدى وعشرين سنة، و ظل كاتباً للضبط حتى عين كاتبا للعدل في محكمة المبرز بعد أن طلب منه ذلك الشيخ صالح بن غصون رئيس المحاكم الشرعية بالأحساء آنذاك، و ذلك في سنة 1388هـ تقريباً، حيث تنقل في عدد من المحاكم داخل الأحساء و خارجها، و كلف بالعمل في مدينة القطيف كاتباً للعدل قبل عودته للأحساء وتقاعده من العمل الرسمي بعد قرابة 43 سنة من الخدمة و ذلك سنة 1407هـ. كان الشيخ يزاول عملاً آخر لا يقل أهمية وجهداً عن عمله الرسمي ألا وهو الإمامة والخطابة في جامع الإمام فيصل بن تركي بالمبرز وهو الجامع الأكبر فيها، حيث عينه الشيخ محمد بن عبدالله قاضي المبرز لتولي هذه المهمة ابتداء من عام 1384هـ، وظل يزاول مهمة الإمامة والخطابة في هذا الجامع دون انقطاع لمدة 43 سنة، بعد أن بلغ من العمر 84 عاما. وقد عرف عن الشيخ في خطبه التزامه بوقت الدخول للجامع حتى غدا توقيتاً ثابتاً للمصلين كما أن خطبه اتسمت بالإختصار والتقيد بشروط الخطبة الشرعية وتناولها مواضيع تهم عموم المسلمين وتناسب ظروف ومناسبات زمنها. كما أن الشيخ كان يستقبل في ختام الصلاة الكثير من السائلين عن بعض المسائل الدينية والإجتماعية فيجيبهم عليها، إضافة إلى استجابته للرقية على بعض المرضى ممن يتسنى لهم لقائه في الجامع أو المنزل.

عرف عن الشيخ كما سبق ولعه بالقراءة ، وإطلاعه في شتى المعارف وكان تركيزه على المختصرات في العلم الديني ودراسته بعض المطولات على يد مشائخه إلا أن حبه للأدب ظهر جلياً في الكم الكبير من الكتب الأدبية التي اقتناها وقرأها بل وعلق عليها بكثير من الحواشي حيث أنه لا يترك خطئاً أو ملحظاً في كتاب يقرأه إلا وهمش عليه بخط يده بما يراه صواباً للمعلومة أو اضافة مهمة استدركها على الكاتب.

كان للشيخ اهتمام بالشعر، فله بعض القصائد الاجتماعية والمساجلات مع بعض شعراء عصره، كما عُرف عنه غزارة حفظه لقصائد فحول الشعراء من القديم والجديد، وخصوصاً قصائد شعراء الأسرة ومنهم الشيخ عبدالله بن علي رحمه الله والشيخ محمد بن عبدالله رحمه الله. كما أن شعره جاء عمودياً ونبطياً ولكنه عالي الأغراض ومتتبعاً لفضائل الأقوال والأفعال.

وقد كان مجلسه على الدوام منتدى شعرياً وأدبياً يروي فيه الكثير من نظمه وحفظه ويرد على السائلين بكل أريحية واغتباط دون تذمر من أي سؤال من الكبير أو الصغير طالما كان في سياق طبيعة المجلس. وقد تعدى ولعه الأدبي وقدراته الثقافية على المشاركة في تحرير أول صحيفة أنشئت في الأحساء في السبعينات الهجرية عن طريق الأديب عبدالله الشباط وهي صحيفة الخليج العربي، حيث كان له عمود صحفي ثابت بها تناول فيها قضايا أدبية واجتماعية اتسم بها زمان صدورها، كما كان له مقالات أخرى في مجلة الإشعاع الأدبية. وكان له ولع آخر بجمع المجلات الأدبية وتصفحها وخصوصاً مجلة "العربي" الكويتية التي ضمت مكتبته المئات من أعدادها حيث كان يقوم بتجليد كل اثني عشر عددٍ في مجلد واحد وهو ما سبق به رواد المكتبات الأدبية، على أن أكثر ما ظهر للشيخ من مساهمات أدبية هو صدور كتابه المعنون "المختار من الأمثال الشعبية في الأحساء" والذي حوى أكثر من ألفي مَثَل شعبي مع شرحها ومناسبة قولها ومرادفاتها من أمثال العرب وكذلك تعليق الشيخ الفريد عليها. وقد ألزم الشيخ نفسه أثناء تأليف هذا الكتاب أن لا يقتني أو يطلع على أي كتاب مماثل حتى لا يقتبس منها شيء، إنما كان اعتماده على ما حوته ذاكرته وما أجتهد في جمعه من سائر الناس المحيطين به خصوصاً أهل البلد القديمة والقرى عند مراجعتهم له في مواقع عمله ومنزله.

توفي الشيخ ابراهيم يوم السبت الخامس من شهر ربيع الأول سنة ١٤٣٣ هـ. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

عن الموقع |  راسلنا  |  ابحث في الموقع  |  تنويه
جميع الحقوق محفوظة لمجلس

أسرة العبدالقادر


المبرز، الأحساء، المملكة العربية السعودية