الذهاب الى:

هو العلّامة القاضي المؤرخ الشيخ محمد بن عبدالله بن الشيخ عبدالمحسن بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالقادر، ولد في ربيع الأول سنة 1312 هـ وشب وترعرع في بيت علم وأدب، فحفظ القرآن الكريم و هو ابن احدى عشرة سنة، و جوّد قراءته على يد الشيخ عبدالرحمن بن صالح آل عبدالقادر.

 
طلب العلم على يد جماعة من العلماء و الفقهاء، منهم:

 
حياته

ختم الشيخ محمد
صورة لختم الشيخ محمد
تقلّد الشيخ –رحمه الله- القضاء في مدينة المبرز في شعبان سنة 1343 هـ، وظل به إلى أن بلغ سن السبعين، و أسندت إليه الإمامة والخطابة في جامع الإمام فيصل بن تركي، و رأس مجلس المعارف بالأحساء يوم أُنشئ سنة 1360 هـ، و بالتزامن مع كل ذلك، كان الشيخ يقوم بتدريس العلوم الشرعية في مدارس الوعظ والإرشاد بالمبرز كالمدرسة الشمالية و مدرسة الحصر، وغيرها.

كان رحمه الله مُحِـباً للعلم والأدب، كثير المطالعة لا، يقيد نفسه بعلم دون آخر طالما كان عِلماً مُباحاً نافِعاً، انتهت إليه الرياسة في أسرته، و ورث عن أجداده مكتبة قيِّـمة ذاعَ صيتها، فكانت مقصِداً للباحثين وطلّاب العلم، وكان بها مجموعة كبيرة جداً من المخطوطات، بعضها يُعد من نوادر المخطوطات الإسلامية، و قد أسهم الشيخ –رحمه الله- في زيادة مقتنياتها، و تعهدها بالرعاية.

وبوجود هذه المكتبة القيّمة عند الشيخ محمد، ولاطلاعه الواسع في كتب التاريخ قام الشيخ بكتابة تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم و الجديد. يعد هذا الكتاب من أوائل وأوثق الكتب التي عُنيت بتاريخ الأحساء السياسي والأدبي والاجتماعي. طُبع الكتاب أكثر من مرة، آخرها طبعة حديثة بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس المملكة العربية السعودية، قدّم لها الشيخ المؤرخ حمد الجاسر، وتتكون من جزئين، الجزء الأول يتناول تاريخ الأحساء منذ القِدَم إلى وقت الشيخ رحمه الله، و الجزء الثاني يختص بالعلم والأدب في هجر. وله كتاب آخر، سماه مختارات آل عبدالقادر، جمع فيه العديد من شعر أجداده وأضاف إليه بعض القصائد العربية العريقة.

وكان للشيخ محمد معرفة يُعتدّ بها بأنساب الأسر الأحسائية، فكان مرجعاً في توثيق أصولها ومعرفة رجالاتها، ولقد أشاد بتلك الدراية الشيخ عبدالرحمن التركيت الكويتي حيث قال فيه:

وفي علم أنساب القبائل لا ترى          مثيــــلاً في علمـــــه أم مدانيــا



و توجد بعض الوثائق القديمة المخطوطة تُشير إلى استناد أعيان الأحساء و علمائها إلى شهاداته فيما يُختلف فيه من الأنساب.

كان للشيخ –رحمه الله- عناية خاصة بالأدب و النهضة العلمية في بلاد الأحساء، و له قصيدة امتدح بها المجلّات و الصحف الجادة، منها:

رأيت تباشير النـجـاح تلوحُ                 على صحفِ تغدو لـنـا وتـروحُ

تحبّرها أقلام نـاشـئة لــنا                 لـها هـمة فـي فنها وطـموحُ

تنير لطلاب العلوم سبيلها                 يضوع بها نشر الهدى ويفوحُ


وله مساجلات شعرية مع كثير من أدباء و شعراء عصره مثل الشيخ عبدالرحمن الكويتي، و الشيخ حمد الحقيل، و الشاعر السيد عبدالله آل هاشم، و الشاعر عبدالعزيز بن عبداللطيف آل مبارك، و الشاعر الأحسائي صالح الخليفة، كما كانت تربطه علاقات أدبية بالشيخ علي آل ثاني حاكم قطر، و الأديب أحمد بن راشد آل مبارك.

 
كيف يقضي يومه

كان يذهب إلى الجامع مشياً ليصلي في الناس الفجر، ثم يحدث ويلقي الدروس إلى الضحى، ثم يذهب إلى المحكمة ليقضي بين الناس إلى صلاة الظهر، ثم يرجع إلى بيته بعد الصلاة ويفتح باب مجلسه للغداء، فيأتي من يأتي من الناس. وعندما كبر في السن أصبح يصلي في مسجد السنيدي القريب من بيته. ومما يُذكر عنه أنه لم يُؤثر عنه أن أكل وجبة غداءٍ لوحده. وكان بعد صلاة العصر إما يذهب ويجالس العلماء في المبرز أو الهفوف، أو يذهب إلى مزرعته؛ ليستقبل العلماء والمشايخ والأمراء إلى صلاة المغرب، و بعد المغرب يرجع إلى مجلسه فيستقبل الناس إلى صلاة العشاء، ثم يُسَخر بعض الوقت ليمضيه مع أسرته, ثم يذهب إلى مكتبته فيقرأ ويكتب إلى أن ينام، وكان –رحمه الله- يقوم الثلث الأخير من كلّ ليلة إلى صلاة الفجر.

ومن بعض المواقف التي تُذكر عن الشيخ خصوصاً بعد وفاته رحمه الله، أنه لمّا اُهدي إليه أمَةٌ من الشيخ محمد الحبيل أمير الطرف قام بعتقها, ولكنّ الأمةَ آثرت البقاء في بيت الشيخ للعيش فيه، فأبقاها الشيخ وأكرمها إلى أن توفت عام 1420 هـ رحمها الله تعالى. ويُذكر أيضاً أن بعض الرجال والنساء كانوا يتواجدون مع أطفالهم في بيت الشيخ طوال النهار؛ لمراجعة ومتابعة قضاياهم، فكان الشيخ يُبقيهم في بيته؛ و كان يكرمهم ويطعمهم مثلما يطعم أهله حتى يقضوا حاجاتهم.

 

توفي الشيخ –رحمه الله- في ربيع أول من عام 1391 هـ ، ورثاه عدد من المشايخ منهم الشيخ عبدالرحمن بن حسين التكريت الكويتي بقصيدة من واحد وستين بيتاً، مطلعها:

لبيك فتى الأحساء من كان باكيا                نجوم الهدى والمكرمات العواليا


وفي ختام ترجمة الشيخ الموجزة، نذكر أشهر من تتلمذ على يده وهم:

 

عن الموقع |  راسلنا  |  ابحث في الموقع  |  تنويه
جميع الحقوق محفوظة لمجلس

أسرة العبدالقادر


المبرز، الأحساء، المملكة العربية السعودية